السيد محمد تقي المدرسي
510
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
دال / وهكذا ترى المؤمن يخفف من علاقاته التي تجذبه إلى الأرض وتقلل من سرعة حركته ، فهو لا يآلف جلسات البطالين ، ولا يحب الذين يضيعون أوقاتهم عبثاً ، ولا يشغل نفسه بما هو غني عنه ، من مراقبة الآخرين والصراع معهم أو المراء حب الاستعلاء ، وهكذا يكتفي بالحديث مع الناس والانشغال بشؤونهم بأقل قدر ممكن ، ثم يصرف وقته لما فرض عليه من عمل الخير . هاء / الدنيا مطية المؤمن إلى الآخرة ، فلا يشتغل بها إلّا بقدر استفادته منها ، وهكذا فان زينة الحياة تهمه بقدر ، ومتعها تشغله بقدر ، وحوادثها تجذبه بقدر ، ومشاكلها تستقطبه بقدر ، انه يعيش فيها ضيفاً حميداً ، وهو يملكها دون ان تتملكه . في رحاب الأحاديث 1 / جاء في الحديث المأثور عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ان مما حفظ من خطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين ، بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله عز وجل قاض فيه . . « 1 » 2 / وجاء في دعاء يوم الخميس لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( بسم الله الرحمن الرحيم . . . . أنت وليي ومولاي وعليك رزقي وبيدك ناصيتي ، فصل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله وعد بفضلك على عبد غمره جهله واستولى عليه التسويف ، حتى سالم الأيام فاعتقد المحارم والآثام فاجعلني سيدي عبدا يفزع إلى التوبة فإنها مفزع المذنبين . . . . « 2 » 3 / وروى عن أبي الأسود قال قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة ( رضي ) فحدثني أبو ذر قال دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أوصيني
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 547 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 87 / ص 208 / رواية رقم 27 . .